حيدر حب الله
72
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر
من ذلك سوى خروج عائشة زوج النبي من منزلها بوصفه حكماً خاصّاً بزوجات النبي ، فلو كان التواصل الاجتماعي للمرأة أمراً منبوذاً بين المسلمين الأوائل - ومنهم أهل البيت والخلفاء الأوائل وكبار الصحابة - فلماذا لم يتم استنكار هذا الأمر على الزهراء وعائشة وزينب وغيرهنّ الكثير الكثير من نساء المسلمين ؟ ! بل لقد امتدح سلوكهنّ ، بصرف النظر عن المواقف المذهبية . والغريب أنّ بعض النصوص التي نجدها مرويّة عن عائشة زوج النبي - ولم يستنكرها الصحابة وأهل البيت - أنّها كانت تتحدّث عن بعض الأحكام الشرعية الخاصّة بالوضع الزوجي مع رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، وتنقل ذلك إلى رجال الصحابة ونسائهم على السواء ، دون حرج . لقد كانت النسوة تشاركنّ في الحرب زمن النبي دون أن نسمع أنّ النبي أعمل قانون التزاحم واعتبر مشاركتهنّ حالة ثانوية طارئة ، وكانت المرأة تخرج إلى الأسواق ولم نسمع أنّ النبيّ حظر ذلك على نساء المدينة ، فإذا خرجت إلى السوق فمع من ستتكلّم ؟ وممّن ستشتري ؟ وهل كانت هناك أسواق خاصّة بالنساء آنذاك ؟ ! إنّ نظام العزل والحجب ونظام الحريم الذي شهده العصر العباسي تاريخياً لم يكن له وجود في الأزمنة الغابرة ، ونحن نجد في